أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
349
شرح مقامات الحريري
قال أبو جعفر الطحاوي : ولد أبو يوسف سنة ثلاث عشرة ومائة . حمّاد : رأيت أبا حنيفة يوما وعن يمينه أبو يوسف وعن يساره زفر ، وهما يتجادلان في مسألة ، فلا يقول أبو يوسف قولا إلّا أفسده عليه زفر ، ولا يقول زفر قولا إلّا أفسده عليه أبو يوسف إلى وقت الظهر ، فلمّا أذّن المؤذن رفع أبو حنيفة يده ، فضرب بها فخذ زفر ، وقال : لا تطمع في رئاسة في بلد فيها أبو يوسف ، فقضى لأبي يوسف . عليّ بن حرملة التيميّ : قال أبو يوسف : كنت أطلب الحديث والفقه ، وأنا مقلّ رثّ الحال ، فجاء أبي يوما وأنا عند أبي حنيفة ، فانصرفت معه ، فقال : يا بنيّ لا تمدّنّ رجليك مع أبي حنيفة ، فإن خير أبي حنيفة مستو ، وأنت محتاج إلى المعاش ، فقصّرت عن كثير من الطّلب ، وآثرت طاعة والدي فتفقّدني أبو حنيفة ، وسأل عني ، فجعلت أتعهّد مجلسه ، فلمّا كان أوّل يوم أتيته بعد تأخّري عنه ، قال لي : ما يشغلك عنا ؟ قلت : الشّغل بالمعاش ، وطاعة والدي ، فلمّا انصرف الناس دفع إليّ صرّة ، وقال : استمتع بهذه ، وإذا فيها مائة درهم ، وقال لي : الزم الجماعة ، فإذا نفدت فأعلمني ، فلزمت الحلقة ، فلمّا مضت مدّة يسيرة دفع إليّ مائة أخرى ، ثم كان يتعهّدني كذلك ، وما أعلمته بنفادها قطّ ، وكأنه كان يخبر بنفادها حتى استغنيت وتموّلت . عليّ بن الجعد : حدثني أبو يوسف ، قال : توفّي أبي إبراهيم ، وخلّفني صغيرا في حجر أمي فأسلمتني ، إلى قصّار أخدمه ، فكنت أدع القصّار وأمرّ على حلقة أبي حنيفة فأجلس وأستمع ، فتجيء أمي فتأخذ بيدي وتذهب بي إلى القصار ، وكان أبو حنيفة يعنى بي لما كان يرى من حرصي على التعلّم ، فلما طال ذلك على أمي وكثر عليها هربي ، قالت لأبي حنيفة : ما لهذا الصبيّ فساد غيرك ، هذا صبيّ يتيم لا شيء له ، وإنما أطعمه من مغزلي ، وآمل أن يكتسب دانقا يعود به على نفسه ، فقال لها أبو حنيفة : مرّي يا رعناء ، ها هو ذا يتعلّم أكل الفالوذج بدهن الفستق ، فانصرفت عنه وهي تقول : أنت شيخ قد خرفت وذهب عقلك . قال : ثم لزمته ونفعني اللّه تعالى بالعلم ورفعني حتى تقلّدت القضاء ، فكنت أجالس الرشيد ، وآكل معه على مائدته ، فلما كان في بعض الأيام قدّم إليه فالوذجة . فقال لي : كل يا يعقوب ، فليس في كلّ يوم يعمل لنا مثلها ، فقلت : وما هذه يا أمير المؤمنين ؟ فقال : هذه فالوذجة بدهن فستق ، فضحكت فقال لي : ممّ تضحك ؟ فقلت : خيرا ، وأبقى اللّه أمير المؤمنين ، فقال : لتخبرنّي وألحّ عليّ ، فحدّثته بالقصّة من أولها إلى آخرها . فعجب من ذلك ، وقال : لعمري إنّ العلم لينفع ويرفع دينا ودنيا ، وترحّم على أبي حنيفة ، وقال : إنه كان ينظر بعين عقله ما لا ينظره غيره بعين رأسه . وأبو يوسف أوّل من دعي بقاضي القضاة في الإسلام . إسحاق الموصليّ : حدّثني بشر بن الوليد ، وسألته : من أين جاء ؟ فقال : كنت عند أبي يوسف القاضي ، وكنت في حديث ظريف . فقلت : حدثني به ، فقال : قال لي أبو